الحاج حسين الشاكري

79

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : سله تجده مليّاً . فقال الشامي لهشام : من أنظر للخلق ربّهم أم أنفسهم ؟ فقال : بل ربّهم أنظر لهم . فقال الشامي : فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم ويرفع اختلافهم ويبيّن لهم حقّهم من باطلهم ؟ فقال هشام : نعم . قال الشامي : من هو ؟ قال هشام : أمّا في ابتداء الشريعة فرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمّا بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعترته . قال الشامي : من هو عترة النبي القائم مقامه في حجّته ؟ قال هشام : في وقتنا هذا أم قبله ؟ قال الشامي : بل في وقتنا هذا . قال هشام : هذا الجالس ، يعني : أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) ، الذي تشدّ إليه الرحال ، ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن جدّه . قال الشامي : وكيف لي بعلم ذلك ؟ فقال هشام : سله عمّا بدا لك . قال الشامي : قطعت عذري ، فعليّ السؤال . فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : أنا أكفيك المسألة يا شامي ، أُخبرك عن مسيرك وسفرك ، خرجت يوم كذا ، وكان طريقك كذا ، ومررت على كذا ، ومرّ بك كذا . فأقبل الشامي كلّما وصف له شيئاً من أمره يقول : " صدقت واللّه " ، فقال الشامي : أسلمت للّه الساعة . فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : بل آمنت باللّه الساعة ، إنّ الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون ، والإيمان عليه يثابون . قال : صدقت ، فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه ، وإنّك وصيّ الأنبياء . قال : فأقبل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) على حمران فقال : يا حمران ، تجري الكلام على الأثر فتصيب . فالتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الأثر ولا تعرف . ثمّ التفت إلى الأحول فقال : قيّاس روّاغ ، تكسر باطلا بباطل ، إلاّ أنّ باطلك أظهر .